الأشياء كما أراها
حيز تسبق فيه الضحكات النكت, وتتقاطع الخطوط المتوازية, وتسقى الورود الإدرينالين
عندما يسقط الكون مع الهدية في العلبة

 
* * *

شريحة من البداية

ذات يوم وفي أحد غرف الانتظار الكونية البعيدة عن هنا فتحنا علبة ما .. ووجدنا هدية الحياة

* * *

الكلمة السحرية


أعطتني أختي الصغيرة ذات مرة كتابا ثم قالت: "هذا الكتاب اشتريته ولم يعجبني, خذه, أعتقد أنه سوف يعجبك, تستطيع اعتباره هدية " ورغم الإساءة الضمنية في جملتها – بخصوص نوعية الكتب التي تعجبني – وبرغم أن غلاف الكتاب كان ممزقاً, إلا أن كلمة "هدية" كانت كفيلة بجعل كل هذا المشهد مشهداً سحرياً, تماماً كافتتاحية فلم من شركة "بيكسار".

* * *

الغلاف

في الواقع, أحب غلاف الهدية أكثر من الهدية ذاتها, أشعر وكأنه ظلام الكون, شيء يحجب المعرفة, ولكنه يغوينا لمطاردتها, ويبدو لي أن كل علماء التشفير لو اجتمعوا لن يستطيعوا صنع نظام يخفي المعلومات بجمال غلاف الهدية.

* * *

الجوهر

وفي الواقع تبدو لي الهدية هامشية, جوهر الهدية هو في اللحظة التي نمسك العلبة ولا ندري ما داخلها, تماماً مثل عداء يبلغ فيه ذروة التحدي على خط السباق, قبل صافرة البداية.

* * *

ما لذي في الداخل ؟

استمتع كثير بمحاولة توقع الهدية, وكم أصاب بالإحباط عندما أذكر التوقع الصحيح, في الحقيقة يبدو لي أن حقيقة المعرفة هنا : هو أن لا نعرف ما بداخل العلبة, وأن نتلذذ بتيهنا, وأن نستمع بتلك اللحظات, وكأننا بدئنا نقترب أكثر من حكمة ما, وبدئنا نعرف أن بعض الأشياء التي تبدو لنا متضادة - كالجهل والمعرفة - ليست متضادة, إنما هي متناسجة .. في نسيج واسع يعطي لكل واحدة منها قيمتها الخاصة.

* * *

جزء لا يموت .. أبداً


تفنى الهدية, ويفنى المتهادون, حتى غلاف الهدية – ذلك الشيء الجميل – يفنى, ولا يبقى سوى شيء واحد, شيء واحد يبقى متسكعاً في الكون بكل سرمدية ..

" تعال قليلاً .. حسناً .. ما لذي وراء ظهري؟ "

هذه الجملة لا تفنى أبداً.

* * *

الكرت

عند أحد محلات الهدايا في أحد المستشفيات, يجتمع كل من شكسبير ودوستويفسكي والمتنبي ليكتبوا بطاقة واحدة, كم أغبط المريض الذي سوف يكتبون له! ..

عندها تدخل طفلة صغيرة كأنها ثمرة من ثمار الجنة, وتأخذ بطاقة وتكتب عليها بخط متعرج " أحبك يا ماما .. ابنتك ريما"..

آه يا ريما لم يعد لكل هؤلاء الجهابذة أي أمل في هزيمتك, فكلماتك صادقة كأنها دعوة أم حنون في أول الصباح ..

هيا .. استمتعي بنصرك, والتفتي لأولئك العجائز واغمزي, وقولي لهم: " checkmate".

 * * *

المناسبة


جميلة الهدية التي ترافق مناسبة ما, وأجمل منها الهدية التي لا ترافق أي مناسبة, والأجمل هي الهدية التي تذكرنا بمناسبة كنا قد نسيناها.

* * *

عنده وعندها


الفرق بين الذكر والأنثى في موضوع الهدايا ..

الذكر مشكلته في ما يضعه داخل العلبة, والأنثى في نوع العطر الذي ترشه فوقها.

الذكر يفكر في ما سوف يأخذه, والأنثى تفكر في ما سوف تتركه.

الذكر يفكر في الوقت الذي مضى في الشراء, والأنثى تفكر في الوقت الباقي له.

وعند الكتابة على الكرت ..

الأنثى تكتب, والذكر يقتبس.

الأنثى تبدأ باسم المُهدى إليه, والذكر ينتهي به.

الأنثى تكتب اسمها في الأخير ملحق بإضافة ما, والذكر يخرج من المحل .

* * *

كل التفاصيل تبقى


كما أن الصورة تختزل لحظة ما, في الماضي, فالهدية تفعل ذلك, لكن الصورة لا تقول الحقيقة كاملة؛ فنحن لا نرى أثراً للكاميرا في الصورة, بينما في الهدية نرى اللحظة المختزلة كاملة.

* * *

أمام الرف

أجمل من المناسبة هي الهدية, وأجمل من الهدية هو ذلك الشعور أن هذا الشخص أمضى وقتا أمام الرفوف محتاراً يفكر في أكثر شيء يبهجك من المعروض.

* * *

جمال لا يحتمل

هل تعرف متى تَقتل الهدية ؟ .. متى تسبب ألماً؟ .. متى تجعلك تقول:"آه" ؟ ..

عندما تستيقظ وتجدها عند رأسك ..

آه .. جمال كهذا لا يحتمل أبداً.

تشعر وكأن الشمس بكرت في الشروق فقط لتستيقظ وترى هديتك.

* * *

بابا نويل وتفاحة نيوتن

جئتني كما جاءت نيوتن تفاحته, شيء يبدو كأنه صدفة, لكننا نعرف أن هناك تدبيراً أعمق, كنت أجمل هدية, وما لا يعلمه الجميع أن بابا نويل ليس مجرد أسطورة, لكنه صار كذلك لأنه لم يجد شيء أجمل ليحضره لي في السنة التالية.

* * *

الواقعية والمثالية

كيف تكون الواقعية أكثر مثالية من المثالية ذاتها؟

عندما لا تشتري هدية جميلة, ولكن تشتري هدية مناسبة.

* * *

شخص واحد


لا يوجد سوى شخص واحد أكثر سعادة ممن أخذ الهدية ..

هو من أعطاها.

* * *

كيوبيد

بصراحة لا أعرف لمَ كان كيبويد - آلهة الحب الرومانية - يحمل كنانة ملئى بالنبال ويصيب قلوب الناس ليقعوا في الحب, لأنه كان يكفي سلة من الهدايا لأداء هكذا مهمة ..

لذا كان من الطبيعي أن شخص بهذا الغباء يصيب نفسه بسهمه في أخر المطاف ويقع في غرام الفتاة "سايكي".

* * *

ميليمتر قبل خط النهاية

لا تقلقي؛ لستي فقط في نظري جميلة .. الناس والمدن والمحيطات والكواكب وحتى دودة القز تراك جميلة



أضف تعليقا

اضيف في 29 نوفمبر, 2006 04:58 م , من قبل هديل
من المملكة العربية السعودية said:

كيف أمكنك أن تقرأ (هدايانا) بهذه الدقة؟!!

سجّلني متابِعة في الصف الأول؟

اضيف في 29 نوفمبر, 2006 06:07 م , من قبل layal
من البحرين said:

كم اعجبتني تفاصيل الهديه
كم استمتع بفتحها بكل هدوء فهذه اجمل لحظتها
بين التلهف لمعرفتها والحسره على جمالها الخارجي -كم رغبت في ابقائها كم هي دون فتح
تحياتي

اضيف في 05 ديسمبر, 2006 07:59 ص , من قبل سارة مطر
من المملكة العربية السعودية said:

يخرب بيت أصابعك..

كما دائماً أقولها..

ماهذا الجمال المفرط!!

أني أخاف من هذا الجمال.. لا أحبه لا أطيقة!!

كيف أمكنك أن تحرك كل حواسي بهذه الطريقة الملئية بدهشة اللحظة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اضيف في 07 ديسمبر, 2006 02:59 ص , من قبل منال
من المملكة العربية السعودية said:

يا اللــــــــه!

سبّحت الهدايا بحمده ، والقرابين من خيفته


كلماتك جعلت كل هدية لدي هي الأولى
وكل ما أريد إهداؤه هو آخر الأمور الجميلة


شكراً على كلماتك الهدايا


( كل التعليقات من إناث!

ربما لأن الهدايا أسرع الطرق لقلوبهن
عكس ناس وناس ;q )

اضيف في 18 ديسمبر, 2006 09:27 ص , من قبل Sarah
من المملكة العربية السعودية said:

ما أروع ما كتبت سبحان الله
للهدية سر عجيب فعلا انا استمتع بالتفكير لما افكر بنوعية الهدية اللي حابة اهديها وافكر بأدق التفاصيل
بالتغليف بالكرت وحتى بالكيس اللي بحط فيه الهدية
واحب تكون هديتي مميزة
صحيح احب الهدايا بس احبها وانبسط فيها اذا كانت من شخص مميز بالنسبة لي
وووووااااااااووو
روعة البوست تصدق يصلح اطبعة واحطه مع الهدية
فكرة مش بطالة صح؟؟

اضيف في 26 ديسمبر, 2006 09:42 م , من قبل aneenalward
من عُمان said:

دقة عجيبة في تصوير
جمال الهدايا

أسلوب متميز

:)

اضيف في 13 يناير, 2007 04:32 م , من قبل linda
من ليبيا said:

كلمات رائعة تستحق الأنحناء تقديرا للفلسفة الموجودة بين حناياها

تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية